الشيخ باقر شريف القرشي

43

حياة الإمام محمد الباقر ( ع )

بالتهليل والتكبير ، وانفرج الناس له سماطين ، وكان السعيد من يراه ، والسعيد من يقبل يده ، ويلمس كتفه ، فإنه بقية اللّه في ارضه ، وذهل أهل الشام ، وبهروا ، وتطلعت إليه أعناقهم وأبصارهم فان هشام المرشح للخلافة بعد أبيه مع ما أحيط به من هالة التكريم من أهل الشام واحتفاف الشرطة به ، فإنه لم ينل أي لون من ألوان الحفاوة من الحجاج ، وبادر أحد أصحابه فقال له : « من هذا الذي هابه الناس هذه المهابة ؟ » وتميز هشام من الغيظ ، وانتفخت أوداجه فصاح بالرجل « لا اعرفه . . » وإنما انكر معرفته للإمام مخافة أن يرغب فيه الناس ، وكان الفرزدق حاظرا ، فلم يملك أهابه فقال لأهل الشام : « أنا اعرفه » « من هو يا أبا فراس ؟ » وصاح هشام بالفرزدق قائلا : « أنا لا أعرفه » « بلى تعرفه » ونهض فأنشد هذه الرائعة التي كانت أشد وقعا على هشام من ضرب السيوف وطعن الرماح قائلا : هذا سليل حسين وابن فاطمة * بنت الرسول الذي انجابت به الظلم هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يرقى إلى ذروة العز الذي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم